محمد بن جرير الطبري
464
تاريخ الطبري
سليمان قال فأتى الخبر عبيد الله بن زياد فسرح إلينا الحصين بن نمير مسرعا حتى نزل في اثنى عشر ألفا فخرجنا إليهم يوم الأربعاء لثمان بقين من جمادى الأولى فجعل سليمان بن صرد عبد الله بن سعد بن نفيل على ميمنته وعلى ميسرته المسيب بن نجبة ووقف هو في القلب وجاء حصين بن نمير وقد عبأ لنا جنده فجعل على ميمنته جبلة ابن عبد الله وعلى ميسرته ربيعة بن المخارق الغنوي ثم زحفوا إلينا فلما دنوا دعونا إلى الجماعة على عبد الملك بن مروان وإلى الدخول في طاعته ودعوناهم إلى أن يدفعوا إلينا عبيد الله بن زياد فنقتله ببعض من قتل من إخواننا وأن يخلعوا عبد الملك ابن مروان وإلى أن يخرج من ببلادنا من آل ابن الزبير ثم نرد هذا الامر إلى أهل بيت نبينا الذين آتانا الله من قبلهم بالنعمة والكرامة فأبى القوم وأبينا قال حميد ابن مسلم فحملت ميمنتنا على ميسرتهم وهزمتهم وحملت ميسرتنا على ميمنتهم وحمل سليمان في القلب على جماعتهم فهزمناهم حتى اضطررناهم إلى عسكرهم فما زال الظفر لنا عليهم حتى حجز الليل بيننا وبينهم ثم انصرفنا عنهم وقد أحجزناهم في عسكرهم فلما كان الغد صبحهم ابن ذي الكلاع في ثمانية آلاف أمدهم بهم عبيد الله بن زياد وبعث إليه يشتمه ويقع فيه ويقول إنما عملت عمل الأغمار تضيع عسكرك ومسالحك سر إلى الحصين بن نمير حتى توافيه وهو على الناس فجاءه فغدوا علينا وغاديناهم فقاتلناهم قتالا لم ير الشيب والمرد مثله قط يومنا كله لا يحجز بيننا وبين القتال إلا الصلاة حتى أمسينا فتحاجزنا وقد والله أكثروا فينا الجراح وأفشيناها فيهم قال وكان فينا قصاص ثلاثة رفاعة بن شداد البجلي وصحير بن حذيفة بن هلال ابن مالك المري وأبو الجويرية العبدي فكان رفاعة يقص ويحضض الناس في الميمنة لا يبرحها وجرح أبو الجريرية اليوم الثاني في أول النهار فلزم الرحال وكان صحير ليلته كلها يدور فينا ويقول أبشروا عباد الله بكرامة الله ورضوانه فحق والله لمن ليس بينه وبين لقاء الأحبة ودخول الجنة والراحة من إبرام الدنيا وأذاها إلا فراق هذه النفس الامارة بالسوء أن يكون بفراقها سخيا وبلقاء ربه مسرورا فمكثنا كذلك حتى أصبحنا وأصبح ابن نمير وأدهم بن محرز الباهلي في نحو من